المحقق البحراني
224
الحدائق الناضرة
خلافا إلا قولا شاذا للشيخ ، ذكره في الخلاف فإنه قال : إذا باع ما فيه الربا من المكيل والموزون مختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض متماثلا يدا بيد ، ويكره نسيئة ثم اعتذر عنه بأنه قد يطلق على المحرم اسم المكروه . انتهى ( 1 ) وهو جيد ، الثاني أن يختلف الجنس ويكون أحدهما من الأثمان ، والآخر من العروض ولا خلاف في الصحة نقدا ونسيئة ، لأنه مع النسيئة في أحدهما أما أن يكون من قبيل بيع النسيئة المتقدم جوازه إن كان الأجل في الثمن ، أو من قبيل السلف إن كان الأجل في المبيع ، وكلاهما جايزان . الثالث أن يختلف الجنس ويكونا عرضين فإنه يجوز أحدهما بالآخر نقدا متفاضلا ومتماثلا بلا خلاف ، وإنما الخلاف في النسيئة مع التفاضل ، فهل يجوز أم لا ؟ قال الشيخ في النهاية وابن حمزة : بالأول ، وقال المفيد وسلار وابن البراج : بالثاني ، ونص ابن أبي عقيل وابن الجنيد على التحريم . وقال الشيخ في المبسوط : بالكراهة ، وبه قال ابن إدريس والعلامة في
--> ( 1 ) ثم إنه استدل على هذا الاطلاق قال في هذا الكتاب : بأنه يكره الأكل والشرب في آنية الفضة وقصد التحريم ، أقول : لا يخفى أن لفظ الكراهة كما شاع استعماله في التحريم في الأخبار فالمتقدمون كثيرا ما يجرون على نحو الأخبار في هذا الأبواب ، ثم إن ظاهر الشيخ في المبسوط موافقة ما ذكر في الخلاف حيث قال : وإن باع بعض الجنس يعني مما يكون الثمن والمثمن ربويين بجنس مثله متفاضلا جاز ، والأحوط أن يكون يدا بيد . انتهى ، وأنت خبير بأن ظاهر هذه العبارة لا تقبل التأويل المتقدم ، ومنه يقرب أن مراده بالكراهة في عبارة الخلاف إنما هو معنى الأصولي ، وحينئذ يكون المسألة محل خلاف ، إلا أن قوله ضعيف ، مردود بالأخبار الدالة على كون ذلك ربا كما سيظهر لك انشاء الله تعالى . منه رحمه الله .